مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

201

شرح فصوص الحكم

أن بينهما من الفرقان يعني لو لم يكن بينهما تقابل لما قال تعالى بيديّ بالتثنية بل قال بيدي بالوحدة وإنما تقابل اليدان ( لأنه ) أي الشأن ( لا يؤثر في الطبيعة إلا ما يناسبها وهي ) أي الطبيعة ( متقابلة فجاء ) في حق تخمير طبيعة هذا الشخص ( باليدين ) المتناسبتين للطبيعة في التقابل فعلم منه أنه لا يؤثر العلة في المعلول إلا بشرط وجود المناسبة بينهما فأوجد آدم باليدين بهذه المناسبة ( ولما وجده باليدين سماه بشرا للمباشرة اللائقة بذلك الجناب ) لا المباشرة الغير اللائقة به وهي المباشرة الجسمية الحسية فإنه منزه عن هذه المباشرة ( باليدين المضافتين إليه ) لا اليدين الغير المضافتين إليه تعالى وهما العضوان المخصوصان من أعضاء الإنسان فإنها محال أن يضاف إلى اللّه تعالى ( وجعل ذلك ) الإيجاد وهو إيجاد باليدين ( من عنايته بهذا النوع الإنساني واستدل على جعل الحق ذلك الإيجاد من عنايته بهذا النوع بقوله تعالى فقال تعالى لمن أبى عن السجود له ) أي لآدم عليه السلام ( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ على من هو مثلك يعني عنصريا ) أي لا مثلك في الخلقة فإنه خلقته بيديّ وخلقتك بيد واحدة فالذي خلق باليدين أعلى وأشرف على من هو بيد واحدة فلم لم تسجد لما فضلت عليك في الخلقة ما سبب منع سجدتك لما خلقت بيديّ أمجرد الاستكبار ( أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [ ص : 75 ] عن العنصر ولست كذلك ) أي ولست من العالين عن العنصر فتعين أن المانع من السجود استكبارك القبيح اللازم لشأنك الخبيث ( ويعني بالعالين من علا بذاته عن أن يكون في نشأته النورية عنصريا وإن كان طبيعيا ) وهم الملائكة المهيمون والملائكة المقربون كجبرائيل وغيره من ملائكة العرش والكرسي ( فما فضل الإنسان ) أي نوع الإنسان ( غيره من الأنواع العنصرية إلا بكونه بشرا من طين فهو أفضل نوع من كل ما خلق من العناصر من غير مباشرة ) باليدين وغيره من العنصريات الأرضية والسماوية حاصلة بمباشرة يد واحدة أو من غير ورود النص في مباشرته ( فالإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية والمساوية والملائكة العالون خير من هذا النوع الإنساني بالنص الإلهي ) وهو قوله : أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ وقوله ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم فالإنسان من حيث كونه جامعا بجميع ما في الحقائق الكونية والإلهية خير من الملائكة العالين فكان بعض أفراد هذا النوع كالأنبياء والمرسلين أفضل من هذه الملائكة وغيرها من الموجودات فيكفي خيرية الملائكة من هذا النوع الإنساني خيريتهم من بعض أفراد النوع كما قال المحققون من علماء الشريعة رسل الملائكة أفضل من عامة البشر فكل واحد من الإنسان والملائكة العالين فاضلا ومفضولا فالإنسان من حيث حقيقته الجامعة لجميع المراتب أفضل من الموجودات العنصرية والطبيعية فكان الإنسان أفضل من الملائكة العالين من ذلك الوجه والعالون أفضل من الإنسان ، من حيث أنه لم يكن نشأتهم النورية عنصريا وإليه أشار بقوله ويعني بالعالين فالمراد بالخيرية بالنص هي هذه الخيرية لا الخيرية من كل الوجوه ( فمن أراد أن يعرف